منوعات

الفصل الرابع

٤- مؤمراة قاسية !!!!!

تركتها جيلان تقوم بذلك ثم عادت هي لتتحدث مع اختها التي قالت بلهفة متوتره :
“مالك يا جيلان في ايه يا حبيبتي؟ ….. صوتك مقطع لي قلبي……. انت اتخانقتي مع فارس؟!” سحبت جنان نفس متألم قبل ان تقول بمرارة:
-” فارس كان بيلعب بيا يا جنى….. بيحب بنت خالته وواخذني كوبري عشان ينتقم من اسره السيوفي …بصي، أنا فعلا دلوقتي مش قادره اتكلم ، هفهمك كل حاجه بس انا دلوقتي تعبانه ومش قادره اتكلم …..قولي لبابا وماما اي حجه يا جنى وانا هحاول ارجع على بكره .”

– ” جيلان انتى بتقولى ايه ، انا مش مصدقه كلامك ده …..مش ممكن يا جيلان انت ما مسمعتيش صوته كان عامل ازاي و هو بيكلمنى…. كان زي المجنون من القلق عليك لما ما رحتيش في ميعادك انت جبتى الكلام ده منين؟!!” – ” جنى… أرجوكى ، انا مش قادره اتكلم دلوقتي.” -” طب انا هاجيلك دلوقتي يا جيلان.” هتفت جنى بذلك بحزم واصرار لتقول جيلان بسرعه وعصبيه:

– ” لا خليكي عشان تغطي غيابي لو جاسر اتصل مش طالبه عصبيته هو كمان والنبي يا جنى، انا كده كده هاجي بكره وهحكي لك كل حاجه بس دلوقتي انا مش مستحمله والله .” فقالت جنى برقه وحب :
” خلاص تمام يا حبيبتي.. بس انا عايزه اقول لك ان فارس تقريبا ما صدقنيش خالص ، وقال لي في ايه حصل يا جنى بصوت والله خلاني هموت من الرعب واختك طبعا بقت عماله تتهته في الكلام ولا الاطفال بس برده ما قلتش اي حاجه.”

تنهدت جيلان قائله بتعب وألم :
-“تمام باي دلوقتي يا جنى عشان هنام .” -” طب اوعديني يا جيلان انك تاكلى و متعيطيش والا والله هاجي لك ومش هيهمني كلامك .”قالت جنى و توترها يزداد لتتابع قائلة باصرار :” و رحمة تيته يا جيجى اعملى كده .”

ترقرقت الدموع في عين جيلان وقالت وهي توعدها : – “حاضر ”
بعد فتره كانت قد اجبرت نفسها على تناول شيء بسيط واخذت حبتين من المسكن القوي لان الصداع كان يهدد بشق راسها وصعدت على السرير وهي تشعر بعيونها مثقله منتفخة فنهضت واحضرت قطعتي من القطن وضعتهم في ماء مثلج لتعمل كمادات لعينيها بعد فتره شعرت ان عيونها اصبحت افضل وقد تجمدت مشاعرها كأنها متبلده شعرت انها مرهقه جسديا وفكريا ونفسيا الى حد مخيف كانت تشعر ان كل ما تريده حقا هو ان تتكور في مكانها، وتموت.

لم تعلم كم مر من الوقت وهي ما بين اليقظه والمنام عندما سمعت جرس الباب يرن بطريقه متواصله ملحه فتنهدت وهي تقوم مترنحه بلا وعي لا تكاد ترى امامها من تأثير الدواء ، لتهبط الدرجات القليله التي تفصل غرف النوم عن البهو الواسع وهي تتقدم لتفتح وكانت تفكر بتشوش انها ستكون فتحيه ولكن ما ان فتحت الباب حتى اخترق إدراك حاد عقلها المشوش المضطرب وهي تتذكر ان فتحيه اخبرتها بعد ان اطمئنت عليها اخر مره انها ستذهب هي وزوجها لقضاء الليل عند حماتها لانها مريضه.

 وانتفضت وعيونها تتسع بهلع و صدمة لدى رؤيتها للرجل فارع الطول والعضلات الذي يقف على عتبه الباب يحدق بها بكل غضب وقسوه و قد وضع يديه فى جيبه ، وقد اصبح وجهه اكثر غضبا و اجراما وهو ينظر بحده ونظره منذره بالسوء لما ترتديه لتأخذ بالها لأول مره ان التشوش وأثر المسكن القوي جعلوها لا تلقي بالا لملابسها التي كانت عباره عن تيشرت بلا اكمام بحملات ، رمادي اللون ملتصق عليها مع شورت مريح من نفس اللون واخترق الصمت المشحون صوته فجأة وهو يقول بلهجه حادة لاذعه بفم ملتوي باحتقار :

– ” ايه يا قطتي ……عمتو عامله ايه يا حبيبتي ؟! قلقتني عليها…. إيه مش هتخليني ادخل اطمن عليها بنفسي .؟!!!” ليدفعها وهي تفغر فمها بذهول و فزع ، للداخل بخفه ويغلق الباب بعنف خلفه وهو يتطلع حوله بعيون مظلمه من الغضب والانفعال ليستطرد وهو يتأملها بعضلات وجه منقبضه : ” هو انت بتفتحي كده للضيوف ولا في ضيف معين كنت مستنياه ؟؟!!!” لم تفهم كلامه الوقح المهين وهو يندفع بكل قسوه بينما انشب اصابعه القويه في ذراعها لتصرخ بألم وهو يهزها صائحا بصوت جهوري مرعب :

– ” ازاي تتجرئى على فتح الباب كده ؟!!! إزاي تعملي فيا كده النهارده ……مخليه اختك تضحك عليا وانت هنا بتتسرمحي لوحدك …….. ولا ممكن ما تكونيش لوحدك ؟؟!!!!” قال ذلك ليدفعها بقسوه حتى كادت ان تسقط ليندفع كالاسد الجريح بتصميم مرعب نحو درجات السلم القليله التي تقود الى ممر غرف النوم وهو يجرها من يدها خلفه بلا رحمه و يدها تكاد تهرس من قوة كفه عليها ، واخذ يبحث في الغرف كالمجنون الى ان وصل للغرفه التي كانت تستخدمها لينظر بشكل مرعب حوله جيدا ، ليلاحظ استخدامها هى فقط للغرفة .

كانت “جيلان” فقط تريد ان تتنفس ، فقد شعرت بخوف وذعر في حياتها كلها لم تتعرض لمثلهم ابدا واخذ قلبها يدق بجنون وهي تجاهد لتخرج صوتها وتتكلم وهي تنظر له وهو يكمل صارخا:
– ” انطقي.. اتكلمي … قولي اي تفسير لكل اللي حصل ده….”
-” انا ….انا…..” بدأت بتلعثم وهي تبتلع ريقها لتصرخ وهو يمسكها بعنف من كتفيها ينظر لملابسها بشراسة ووجهه صوره مجسمه للغضب الاعمى :

-” أزاى تفتحى الباب كده ؟!!!! هو ايه انت ما بتتصرفيش باحترام وأدب إلا لو في حد فوق دماغك… يعني جاسر اخوك مسافر وانا هربت مني النهارده…… قلت اهرب من المراقبه واصيع شويه .” شحب وجهها وقد انطلقت فجاه شرارات الغضب والالم داخلها واصبحت عاجزه عن تحمل إهاناته اكثر من ذلك وقد اخترق ذكرى رؤيتها له وسماعه يبث حبه لامرأة اخرى عقلها بلا رحمه لينطلق صوتها مرتجفا يفيض بالغل :
-” انت ازاي تقولى الكلام ده ؟
ايه ….انت فاكر نفسك مين عشان يبقى ليك حق
تقف وتهينى كده ؟ ”

قالت ذلك ثم بطريقه حادة قامت بدفع يديه عنها لتتراجع للخلف مستغلة الصدمة التى شعر بها و هو يسمع كلامها و بدا عليه التشوش و عدم التصديق و هو ينظر لها باستنكار مصدوم قائلا بذهول : -“فاكر نفسى مين ؟؟!!! جيلااااااان …” هدر صوته كالرعد و هو يهتف بأسمها بثورة مقتربا منها بتصميم مرعب جعلها تتراجع للخلف كأرنب مذعور ليقول متابعا :

– ” قسما بالله ، لو ما قعدتي قدامي دلوقت وقلتي لي ايه اللي حصل من ساعه ما كلمتيني الصبح ، واحنا متفقين نتقابل ، لغايه الوقت اللي انا فيه قدامك ده ، لهوريكى وش عمرك في حياتك ما كنت تتمني تشوفيه مني ، و خلى بالك انا ماسك نفسى عنك بالعافية، عشان أنا من الصبح و انا هتجنن و بلف زى المجنون عشان اوصلك ، فبالراحة كده تقوليلى كل حاجة احسنلك .”

الوعيد في صوته مع الغضب الشديد الذي تبرق به عيناه جعلها تصاب بالهلع اكثر وتنهدت بيأس ورعب وهي تنكمش قائله بصوت مرتعش :
– ” تمام … هلبس حاجه مناسبه ، وانت انزل استناني تحت .”
أطلق شتيمه من فمه جعلتها تنتفض وهو يقول بسخريه وعيونه تلمع بشراره ممتلئه بالغضب ورغبه عنيفه مكتومه وهو ينظر لها في ملابسها تلك : – ” وانت ما كنتيش لابسه حاجه مناسبة من الاول…… ليه يا قطه وانت بتفتحي الباب ؟؟!!!”

اندفعت قائله بدفاع و هى تكاد تبكى تلعن نفسها ألف مرة لفتحها هذا الباب اللعين : -” كنت فاكره فتحيه مرات الحارس هي اللي بتخبط .” – ” يعني هي فتحيه احسن مني …. عشان تشوفك كده وانا دلوقتي عايزه تغيريهم .” تشدق بمزاح ساخر حاد وعيونه تظلم اكثر بينما يطبق اصابعه وكانما يمنع نفسه من ارتكاب جريمة :
-” اقعدي …..” تململت وهي تشعر بالخجل والالم والغضب ووعت لعيونه التي كانت تجول عليها من أعلى لأسفل بطريقه غريبه كانت مزيج من الغضب والالم والرغبه قبل ان تسمعه يشتم ويهز رأسه بعنف مشوحا بيده هاتفا:

– ” غوري البسي حاجه على الزفت اللي انت لابساه ده حطي روب في ثانيه واحده يا لا اتحركى .” تحركت بهلع نحو الدولاب لتخرج منه روب طويل محتشم ارتدته بارتجاف واغلقته عليها باحكام قبل ان تأخذ نفس وعقلها يعمل بدون توقف ……مش عارفه هتعمل ايه ….. المشاعر التي انتابتها وهي تراه أمامها بروعته وتأثيره المدمر عليها كان اقوى من اي ألم شعرت به.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى