– مؤمراة قاسية !!!!
تحركت نحو المصعد….. كانت قد جاءت مره قبل ذلك للشركه فتعرف الطريق جيدا ، كان الممر خاليا واتجهت نحو مكتب “منال ”
الذي يفتح بباب على مكتب فارس لكنها لم تجد احد فاتجهت نحو باب مكتب فارس الذي كان مفتوحا قليلا و قبل ان تدخل ، توقفت متسمره في مكانها وهي تسمع صوت بكاء ناعم فأختبأت خلف الباب لكي لا يراها احد وهي تختلس النظر…..
لتضع يدها على فمها وطعنه ألم هائله تضربها بقوه في قلبها وهمد جسدها دون حركه بذهول وعقلها لا يستوعب ما يحدث امامها فقد كانت منال في أحضان فارس وهو ظهره بمواجهه الباب تحيط عنقه بذراعيها وهو يربط بحنان على ظهرها ، بينما هي تبكي على صدره واستمعت جيلان وقلبها يسقط بين قدميها صوته المألوف وهو يقول بحنان ورقه : – ” والله بحبك كده يا منال ، انت حاجه وجيلان حاجه ثانيه خالص ما تقارنيش نفسك بيها ، انت حبك مختلف لا يمكن ابدا اي حاجه تأثر عليه و انتى عارفة كده كويس لكن ……….”
قاطعته منال بنعومه وهي تقول ببكاء :
-” انا كمان بحبك أوي انت عارف اد ايه ، بس نفسي تبعد عنها ، تكون معايا انا بس مش مستوعبه انك مجبر على الوضع ده عشان العيله .” لم تكن “جيلان” بحاجه لسماع المزيد …. ستموت…… تشعر انها ستموت، اجبرت قدميها على التحرك قبل ان تحقق الذل الاعظم لنفسها وتسقط ميته على عتبه بابهم ، ولم تكن طبعا بحالتها تلك تلاحظ “منال “التي كانت تراقب ظلها خلف الباب بعيون شيطانيه وهي حريصه على ان لا يدير فارس وجهه ابدا نحو الباب.
 كانت رحله خروجها من الشركه لغز مبهم تماما بالنسبه لها ، كل ما تعرفه هو انها ركبت سيارتها وانطلقت بجنون دون ان ترى امامها …..انهمرت دموعها كالشلال وهي تصرخ وتصرخ بوجع والم رهيب هاتفه بكل ألم في الدنيا :” ليه …. ليه يعمل كده معايا ليه …..اه .”
انتبهت على بوق سياره شديد جعلها تنتفض وهي تمسح دموعها وبالقله الباقيه من عقلها ركنت السياره في مكان هادئ واخذت ترتعش بشده ودموعها تزداد انهمارا …..
كيف فعل ما فعله؟
ازاي استطاع ان يكون معها بكل هذه الروعه وكل هذه المشاعر وهو بيحب واحده ثانيه!!
جففت دموعها وهي تنظر امامها بلا اي تعبير يدل على انها حيه تتنفس …. مشاعر ميته ….فراغ هائل اخذ يكبر بداخلها حتى شعرت انها ستختنق. كان الالم اقوى مما يمكنها احتماله، الى متى كان سيستمر في هذه التمثيليه العظيمه ؟
الى ان يجعلها تخون اسرتها تهرب معه مثل عمتها ، اذا لم يوافق والدها على جوازهم؟ حتى تظل معهم ذليله بدون أهلها؟ توافق على أى حياة يقدمها لها فيما بعد ؟!!
شعرت ان الدنيا تدور بها وانها تكاد تموت من شده القهر ولا تستطيع التنفس، انتبهت فجاه لرنين الموبايل بإلحاح لتمد اصابعها المرتجفه نحو حقيبتها وهي تعلم من الرنه المميزه التي جعلتها له ، انه هو من يتصل
وبتهور أمسكت الموبايل وهمت ان تفتحه تصرخ فيه وتواجهه بكل ما سمعته وعرفته لتواجهه بكذبه وغشه لها….. ولكنها تراجعت في اخر لحظه ، لأول مرة لا تسمح لتهورها أن يقودها ، فهى ابدا لن تجعله يدرك انها عرفت انه يحب منال ، و انه يخدعها …. وعادت دموعها لتنهمر وهي تشهق بألم تضع يدها على قلبها بوجع ومراره هائله، وفجأة انتفضت وهي تمسح دموعها بحسم وقوه وهي تضغط بكل قوتها على شفتيها لتوقف بكائها وقالت لنفسها بتوعد وهي تنظر للموبايل الذي عاد ليرن بإلحاح من جديد :
” ابدا يا ابن الالفي مش جيلان بنت السيوفي باشا اللي يتعمل فيها كده ، مش جيلان اللي تنكسر وتعيط بقله حيله ، ورحمه جدتي اللي عمري ما بحلف بيها كدب لأدوس على قلبي واكمل حياتي من غيرك ولو فيها موتي نفسه ومن غير ما اريحك واعرفك السبب ، ورحمه جدتي تاني لانتقم منك واكسرك زي ما كسرتني .”
عادت لتشغل سيارتها بكل حزم وهي تدوس على اسنانها بقوه بعد ان اغلقت موبايلها تماما وهي تتجه نحو الطريق الذي يخرجها من البلد .
كانت تنوي الذهاب الى فيلتهم الصغيره في الساحل الشمالي . هو ده الحل مش هينفع ترجع بمنظرها ده للقصر ابدا ، والحمد لله ان جاسر اخوها مسافر ووالدها ووالدتها ما ان تخبرهم جنى بشان امضاءها ليومين مع اصدقائها في رحله لن يعترضوا .
عندما وصلت كانت الساعه حوالي الخامسة عصرا، دخلت بتعب وارهاق وهي تشعر بوهن وضعف شديد وما ان تركت نفسها تهوي على كنبه وثيرة خلفها حتى انفجرت في بكاء مرير يمزق القلب ولكنها اخذت تتنفس بعمق وهي تحاول التقاط انفاسها لتمسك الموبايل وتعاود فتحه من جديد يجب ان تتصل بجنى.  اخذت انفاسها ثم بدات بالاتصال بجنى التي ما أن سمعت صوتها حتى اندفعت هاتفه بلهفة :
– ” جيلان ….انت فين ؟! ”
تنهدت جيلان وهي تقول بصوت كأنه يأتي من بئر عميق : ” في الساحل يا جنى… اسمعيني .” ولكن جنى لم تجعلها تكمل كلامها اذ انها هتفت بعصبيه شديده : – ” فارس كلمني خمس مرات وانا مش عارفه اوصل لك…. ده مجنون ، انا كنت مرعوبه من صوته ، بصى هكلمه اطمنه عليكى و……” _” لا …… ”
اندفعت جيلان تهتف و هى تتابع : ” اصبري هفهمك …..”
-” هتفهميني ايه….. ألحقيني الأول ، ده بيتصل تاني ، هو في ايه يا جيلان….. ايه اللي حصل؟!”
-” اسمعيني يا جنى…. ردي عليه وقولي له ان انا اضطريت اسافر لعمتي ضروري عشان تعبت ، تعب مفاجئ وان موبايلي فصل شحن واني هكلمه لما اقدر….. تمام؟! ” قالت ذلك بحزم و هى تحرك رأسها و ذراعها بتوتر لتعود و تكمل : ” بصى انا هقفل موبيلي و لا اقولك لأ ، أنا هعمل لرقمه خاصية تديه مغلق و بعدين هبقى اكلمك…سلام “.
أسرعت بتفعيل تلك الخاصية قبل أن تتفاجأ باتصال منه و تنفست بقوة و هى تسند رأسها على مسند الاريكة خلفها ، هي محتاجه وقت بس عشان تستعيد نفسها وتعرف تتكلم معاه لازم تجمع اعصابها المنهاره فلن تكون جيلان السيوفي اذا لم تفعل……
عادت دموعها للسيلان من جديد وشعرت براسها يدور بتعب شديد وسمعت جرس الباب فذهبت لتاخذ بعض المشروبات والاطعمه من فتحيه زوجه حارس الفيلا الذي اعطتها بعض النقود ما ان وصلت فهي كانت بحاجه لقهوه ومسكن للصداع الذي يفتك برأسها وبدت ممتنه لفتحيه التي عرضت عليها بطيبه أن تجهز لها الغرفه والحمام وتقوم بعمل قهوه ووجبه سريعه لها فهى تعلم بالطبع ان جيلان لا تفقه شيئا فى أمور المطبخ .