– ” اخلصي .”
انتفضت على صراخه النافذ للصبر لتعود للكارثه التي هي فيها وتقدمت بتوتر نحوه لتقول برجاء أمدها به خوفها منه : – ” ممكن ننزل تحت؟؟!!” – ” لا ” قال ببروده قاتله وهو يجلس بارتياح على الاريكه المريحه الموضوعه في الغرفه والقى ظهره للخلف ناظرا لها بطريقه دغدغت مشاعرها وهو يقول بصوت حاول ان يجعله هادئا قدر الامكان الا انها كانت تعلم ان الهدوء هو أبعد شيئا عنه الان : ” تعالي.”
وأشار بيده لمكان بجانبه لتبتلع ريقها بصعوبه متجاهله اشارته لتجذب كرسي التسريحة وتجلس عليه بتوتر واصابعها ترتجف و هى تفرك كفيها بحركة تعكس مدى توترها ،دون ان يفوت فارس اي تعبير او انفعال لها وقد بان عليه حيره وقلق خفي وابتلع ريقه باستسلام محاولا تهدئة نفسه و احتواء غضبه بقوة خارقة ليقول بمهدانة و كأنما يتحدث مع طفل صغير :
– “ايه الموضوع مالك يا حبيبتي؟ !! فهمينى ايه اللى حصل النهاردة ؟ !!”
قال ذلك برقه ناعمه وهو ينظر لها بحنان وصبر وهي مذهوله تنظر له بداخلها يصرخ كيف يستطيع التمثيل هكذا وابتلعت ريقها بصعوبه بالغه، وهي تشعر بحلقها جاف ولكن الغضب المتجمع بداخلها كان من العنف، بحيث اجبرت نفسها ان تكون قويه ولذلك نظرت له بنظره جعلتها بارده غير مكترثه وهي تقول : -” ما فيش موضوع ولا حاجه انا بس فكرت وقررت اننا يعني….. مش هينفع نكمل مع بعض، انا اسفه بس خلينا نحتفظ بعلاقه صداقه يا فارس و بس . ”
اتسعت عيناه وهو يحدق بها بعدم تصديق و كإنما يراها لاول مرة قبل ان يعقد حاجبيه بشده قائلا بصوت لم يكن ثابتا على الاطلاق :
-” بتقولي ايه ؟؟؟!!!!” زفرت انفاسها ونهضت بتوتر تعطيه ظهرها لا تستطيع احتمال رؤيته دون ان يقطعها الألم، لتهز كتفيها قائله بصوت جاهدت لكى تخرجه ثابتا جامدا :
-” اللي سمعته يا فارس انا وانت ما ينفعش نكمل علاقتنا دي .” قطعت جملتها وهي تشهق بالم عندما انشب اصابعه القويه في كتفيها صائحا بصوت حاد مخيف :
– ” انت بتقولي ايه ؟!!!! ….. ايه اللي حصل وقلبك عليا كده……ها ؟ !!!! انطقي……..” – ” انا …..انا…..” تلعثمت ليصيح بها بصوت اكثر عنفا : ” انت ايه…. انطقي .” تلوت تحت ضغط اصابعه الذي لفتها بقسوه لتواجهه وهو يمد يده ليمسك ذقنها ليرفع وجهها نحو بينما زراعه الاخرى تمسك كتفها وتململت والحراره تندفع في جسمها واضطرت ان تنظر لعيونه التي كانت تنظر لها بمزيج غريب من الالم والمراره و الغضب لتردف بتصميم و هى تحاول التراجع للخلف بدون نجاح :
-” فارس….. انا اتكلمت مع ماما وبابا امبارح ……في واحد متقدم لي هو من عيله عريقه ومناسبه لعيلتنا وهو ……..” – “بتقولي ايه…… انت بتقولي لي انا ان في واحد متقدم لك و الواضح كده طبعا ان سيادتك موافقه، وكان فاضل بس انك تخلصي مني مش كده …..”
هدر صوته بنبره جعلتها تموت من الخوف بينما يهزها بعنف شديد وقد عاد ليمسك كتفيها هاتفا :
– “وليه بقى ……أهلك شايفينه مناسب ؟ معاه فلوس …..خدي مني الصدمه دي يا جيلان انا اقدر اشتري شركات اهلك كلهم وشركات القذر اللي اتقدم لك بطرفة عين منى … و لا افتكرتيني لسه ببدا شركه على أد حالها .. ”
ونظر لها بطريقه جعلت رجفه شديده تمر بعمودها الفقري….. كانت كأنها عذاب حاد ويده تتوقف عن هزها ليحضنها بقوه وعنف وكفه يهبط وينزل على شعرها ويده تحيط بخصرها بقوه مؤلمه مكملا بصوت اجش مجنون :
– ” انت لا يمكن تبقي لحد غيري سامعه، انت الهوا اللي بتنفسه….. حددوا المهر المناسب وانا شاري يا جيلان لو اهلك همهم الفلوس ما عنديش اكثر منها……. حبيبتي ……ما تخافيش من اي حد زماحدش هيجبرك على جواز غصب عنك.”
– ” مين قال ان حد جابرني ؟؟؟!!!!” قاطعته بصوت جعلته في بروده الثلج رغم النيران المستعرة بداخلها واستغلت ترنحه المفاجئ لتدفعه عنها بقوه متراجعه للخلف وهي تنهج مجبره اعصابها المنهارة على التجمع لتشد من ازرها متابعه بصوت خاوي جاف مكتوم : – ” حتى لو معاك كنوز الدنيا يا فارس….. انا اسفه… مش هقدر اكمل معاك .” ترنح مره اخرى وعيونه تتسع بصدمه قد بدأ يعي انها حقا تقصد ما تقوله ليهتف بها بصوت بدا غريبا للغاية على اذنها و كانما استجمع قوته كلها ليخرجه :
-” ليه……ايه السبب ؟؟!! عايزة تفهميني ان كل ما بينا طول الشهر الماضي ده كان ايه…..؟؟!!!!!! تسليه ؟؟؟!!!! الهانم كانت عايزه قصه تعيشها تخرجها من حاله الملل اللى كانت بتعانى منها ؟؟!! و لما خلاص لقت الموضوع داخل فى الجد خافت …؟ مش كده .” ضحك بسخرية مريرة و كفه يتخلل شعره وعنقه بعصبيه بالغه وقد بدا يتحرك في الغرفه وهو يستطرد و كأنما ليقنع نفسه : – ” فهمت ….انا فهمت امبارح لما لقيتي عصبيتي وغيرتي قلت لنفسك لا كده ما ينفعش ، خفتى منى …”
– ” معاك حق ….انت صح …انا مش عايزه واحد يتحكم فيا ….ولا يتنرفز عليا ….” قاطعته بصوت لا حياة فيه و بداخلها يتمزق إلى شظايا صغيرة أخذت تتحرك بداخلها تجرحها بعنف ، لتجعلها تشعر بألم لا قبل لها على احتماله اكثر ، إلى متى ستتمكن من الصمود امامه ؟ والتهب وجهه بالغضب الاسود وانعقدت عضلات وجهه وهو ينظر لها كانه يريد ان يخنقها قائلا :
– ” أنا ….فارس مهران، واحده زيك انت تلعب بيا كده ….. انا اللي ما فيش حد ما بيخافش مني ولا بيحاسب على كل كلمه يقولها مهما كان مين ، تقفي انتى قدامي بكل برود بترفضيني .” وفجأه اصبح كله شعله من الغضب ، أحمر وجهه وهجم عليها بشراسه قائلا بصوت كالرعد :
– ” بس وديني ما هسيبك الا لما تندمي “.
وصرخت بذعر هائل وهو يمسك ياقة الروب و بحركة واحدة كان الروب ملقى باهمال على الارض ، لتعود و تصرخ هى و هو يمسكها كصياد امسك صيد ثمين و قد اكتست ملامحه بتعبير مرعب مظلم و هو لا يرى سوى رفضها له ،
و فى اللحظه التاليه كان يجذبها من التيشرت لتصرخ هي بخوف شديد متوسله وهي تخبئ نفسها بعيدا بيديها:
– ” فارس…. حرام عليك… فارس …” – “حرام عليا…. حرام عليا انا ، وانت اللي انت عملتيه فيا ايه…. حلال …؟!! ”
دارت الدنيا بها و هى بعد لا تستوعب ما يحدث لها وعادت تصرخ بانهيار هيستيري وقد وعت ما ينوي فعله : -” لا… لا…. حرام عليك ، ابعد عني…. عمري ما هسامحك ابدا لو عملت كده .”
-” ايه…… بتحمي نفسك للعريس اللقطه …… ما تخافيش طالما من طبقتكم يبقى الحاجات دي مش هتفرق معه ، و اهو تعرفى ان اللى يلعب بالنار لازم هتلسعه .”
قال ذلك بكل غل و حقد و قد انفلت زمام غضبه فأصبح كالوحش الضارى لا يهتم بصراخها ولا توسلاتها وفجأه صرخت و قد انهارت مقاومتها ولم تشعر بنفسها الا والغرفه تميد بها والضباب يلف راسها وهي تستسلم اخيرا للظلام الذي ابتلعها وغابت عن الوعي وسكن جسدها بين ذراعيه.
