قاطعته تحاول تهدئته و هى تقول بتوتر محاولة اخماد غضبه :” أبدا و الله ماما هى السبب …احرجتني و مقدرتش أرفض..لكن و الله مرقصتش غير هى دقيقة واحده و سبته على طول .”
وقتها شعرت بأنتفاضة عنيفة مازالت تذكرها إلى الأن عندما جذبها فجأة نحو صدره لتشهق بقوة شاعرة بالصدمة تجتاحها و هو يعانقها لأول مرة منذ معرفتها به ، فدائما ما كانت تحافظ على حدود معه و هو أيضا لم يحاول تخطيها ، و تحولت صدمتها إلى مشاعر أخرى غريبة تسرى بداخلها لأول مرة فى حياتها ، مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه و سمعت زمجرته القوية و هو
يزداد جذبا لها و شعرت بدقات قلبه تعلو بجنون متماشية مع ضربات قلبها.. مرت لحظات قبل أن تدفعه هى تجاهد لتلتقط أنفاسها، ليتركها فورا مدركا انه فقد السيطرة على نفسه لأول مرة في حياته ، لم يعد يعرف ما الذى يحدث له فأخذ نفس عميق و أحاط وجهها الذى ازداد احمرارا بين كفيه قائلا بأنفاس متقطعة لاهثة: ” أعملى حسابك انا هقابل السيوفى باشا يوم الخميس و الخميس اللى بعده تكونى فى بيتى .”
نظرت له بفرحة سرعان ما تحولت لتوتر و هى تتذكر والدتها التى كانت تصر على تزويجها من مليونير ثرى خصوصا فى الفترة الأخيرة بسبب زيادة المشاكل و تراجع أسهم شركة السيوفى و أخذهم عده قروض من البنوك ، و لاحظ هو توترها ليقول ببطء و هو يتفرس بوجهها بتمعن :” مالك ….؟؟!! ”
تنهدت و هى تتراجع مبتعدة عن يديه بخجل و توتر تقول :” مش عارفة..خايفة من ماما و ….”
قاطعها ” فارس ” بلهجة واثقة غامضة و هو يداعب وجنتها بخفة لترتجف هى مبتعدة :
-” متخافيش …بكرة هنقعد مع بعض عشان فيه حاجات كتير لازم اقولهالك …تمام يا حبيبى ؟ ”
أومأت متفهمه : ” ماشى ..يا لا عشان تلحق معادك فى الشركة “.
هز رأسه قائلا بلهجة صارمة :” هوصلك الأول..”
قاطعته قائلة:” معايا عربيتى ، أنا عارفه ان عندك شغل .”
نظر لها نظرة طويلة ثم تنهد و هو يحتوى وجهها بين يديه برقة بالغة قائلا بصوت عذب :” قطتي الحلوة هتروح على طول و تشرب اللبن و تنام ….مفهوم ؟ ”
تذمرت و هى تقول بتبرم :” فارس….. النهاردة جنى و وليد عايزين يخرجوا و يروحوا سينما و جاسر موافق و هيجى معانا هو و مراته ندى ، مش معقول مش هخرج معهم ، حتى هقولهم أيه .”
زفر بعصبية و هو يتركها و يتحرك ممرا اصابعه فى شعره و هو يقول : ” جيلان …أنا مبعرفش اقعد على بعضى طول ما انت بره …”
– ” حبيبى …أنا مش هكون لوحدى و الله كفاية أن جاسر معانا مش هنتنفس نفس زيادة حتى .” قالت محاولة اقناعه برجاء و دلال و هى تكمل :
” و بعدين جاسر و ندى مسافرين بكرة شرم ، عشان كده هو عازمنا النهاردة….عشان خاطرى وافق بقى .” نظر لها بحنان و مرر اصابعه برقة على شعرها الناعم المسترسل حول وجهها قائلا:” لبس طويل مقفول وواسع …و شعرك ملموم ، إياك تفرديه….تمام ؟!”
نظر لها بصرامة و هو ينهى عبارته لتشعر للحظة بخوف كبير منه …فهو شخصية صعبة طوال مده معرفتها به طوال الشهر الماضى ، و هى تشعر كأنها مسلوبة الأرادة ، كأنها مسيرة مسحورة ، أحبته بكل كيانها، كانت كأنها تطير فى السماء ، لم يكن يقلقها سوى محاولة والدتها المستمرة للضغط عليها بشأن عزت التهامي و لأنها كانت تعرف ان والدتها لن توافق على فارس لأنه شريك فى شركة جديدة لسه بتأسس فلم تكن تجرؤ على جعلها تعرف بشأن علاقتها به …
كانت “جنى “أختها هى التى تعرف و قد قابلت فارس معها أكثر من مرة و أخبرتها أنه رجل أسطورة كأبطال الروايات التى تدمن جنى قرأتها ، أيضا صديقتها ” ليلى ” التى كانت معها ذات مرة هى و جنى و قابلت فارس فى مطعم أنيق حيث كان فارس يتناول الطعام مع بعض موظفى شركته و من بينهم كانت ” منال” بنت خالته و سكرتيرته الخاصة أيضا ، و التى ما أن رأت ليلى حتى اندفعت تحضنها بمودة و قد اتضح انهم أصدقاء.
أمضت جيلان سهرتها هذا اليوم برفقة أخواتها و وزوجة أخيها فى جو مرح دافىء و كان فارس يتصل بها كل فترة او يرسل رسالة و لم يجعلها تخرج الا بعد ما رأها على الموبيل فيديو كول ليقيم ملابسها كما عودها منذ أن توطدت علاقتهما….و لم يكن بأى حال يعجبه أى شىء على طول وجه متجهم مشدود و عيون ضيقة منزعجة قائلا لها بنبرة مرعبة ،، أنه يود لو اخفاها عن الناس كلها من كتر غيرته عليها .
*************
التقطت جيلان كوب من الماء ارتشفته ببطء ،و هى تلتقط نفس عميق و عيونها تمتلىء بالألم عندما أخذت ذكرى هذه الأيام تخترق عقلها بلا رحمة ….كم كانت غبية حمقاء و هى مفتونة به لا تستطيع أغضابه …كم بدت بلهاء و حمقاء فى ذلك المساء الذى امضته مع أخواتها و عادت تتنهد و عيونها تحدق مجددا فى السقف بعد أن مددت جسمها على السرير و الأحداث تتوالى أمامها و كأنما تحدث الان ….
أخذهم جاسر إلى مطعم أنيق بعد السينما ، و بعد أن تناولوا العشاء فوجئت جيلان بفارس يدخل المطعم بينما كانت ترقص مع جاسر و معه منال و حوالى أربعة أفراد رجلين و أمرأتين يبدو انهم أجانب قادهم الجرسون باحترام جم إلى إحدى الطاولات المميزة ،
و لاحظت هى عيون فارس تتحرك بسرعه في انحاء المطعم عرفت انه يبحث عنها فهي طبعا قد اخبرته بمكانها مع اخواتها ما ان حدد جاسر اسم المطعم.
وترنحت وتوترت اعصابها وهي ترى عيونه تجدها اخيرا لتتجمد عيناه بنيران حارقه عليها ، وجدته ينهض مما جعل منال تمسك ذراعه ليتمم بكلمات ما لها قبل ان يقوم بكل حزم وغضب متوجها نحو مكانها و قد ارتسم على وجهه تعبير مخيف…..
ارتعشت مما جعل جاسر يقبلها بحنان على جبهتها قائلا : ” حبيبتي مالك؟؟”
اسرعت تقول وهي تتركه بسرعه و هو يرفع حاجباه دهشه : ” هروح الحمام يا جاسر. ”
وقبل ان يقترب منهم فارس كانت هي تهرول من المكان ولحسن حظها ان” ندى” زوجه جاسر تقدمت منه ضاحكه لترقص معه قائله : ” انا كنت جايه اخد دوري .”  فلم يلاحظ جاسر ان جيلان هرولت باتجاه شرفه المطعم الكبيره التي تطل على الحديقه الشاسعة بالخارج ، و لا لاحظ الرجل الغاضب الذى تبعها بكل تصميم للخارج .
وكانت ” جيلان” تمشي بسرعه شديده وهي تشعر بالخطر الذي لم تجد له مبرر لكن شعورها بالخوف من نظره عين فارس جعلوها لا تفكر سوى بالهرب.
– ” اقفي عندك .. ما تتحركيش .”
انتفضت جيلان بفزع وصوته الفولاذي يأتي من خلفها لتتوقف بتوتر شديد وهي تدير جسدها نحوه لتراقبه يتقدم نحوها ببطء مخيف وعيونه مثال مجسم للغضب الاعمى وقبل ان تنطق كانت زراعيه تمسكان كتفيها بقوه جعلتها تشهق بألم ليهزها بقسوه وعنف صائحا: ” مش قلت لك اوعي تسمحي لغيرتي تطلع عليك ها ..؟
لمعت دموعها وهي تقول بتلعثم وخوف : ” فارس انت بتقول ايه بس ؟!!! ده جاسر اخويا انت فاكره مين. ”
– ” اخوك… ابوك…. امك….. ما فيش مخلوق من حقه يلمسك كده….. سامعه ؟!! ما فيش مخلوق ايده تمسكك كده ….. ده باسك … انت متخيله يبوسك قدامي ؟!! ” هدر بصوت عاصف مجنون نظرت له بذعر مذهول وهي تقول واسنانها تصطك من قوة هزه لها : ” بقول لك ده اخويا …..اخويا انت فاكره مين ؟! ”
كانت عيناه مخيفتان مرعبتان لم ينظر لها بهذه الطريقه من قبل الا وقت صورتها مع عزت ولكنه وقتها كان متحكم بغضبه بقوه وارتجفت وهي تنظر له متوسلة قائله : ” فارس ….فارس انت بتخوفني منك فارس . ”
لعن بغضب وهو يزفر انفاسه بصعوبه قبل ان يتوقف عن هزها قائلا بصوت مخنوق عصبي ثائر :
” جيلان لو عايزه تجربي يعني ايه جنان، جربي تقربي من راجل ثاني اي راجل ايا كان هو مين ، لو بس فكرتي تتكلمي معاه انا هتجنن وما اضمنش رد فعلي ….
عايز الكلمتين دول بالذات تحطيهم في عقلك وتحفظيهم زي اسمك الكلام ده واضح ومفهوم ولا محتاج اوضحه اكثر؟؟!! ” تفقدته في ذعر من ملامحه المخيفه ونبرته التي تحدث بها لتبتلع ريقها بصعوبه وهي تشعر بتصارع ضربات قلبها في حين توتر وجهه وهو يراقب انفعالاتها قبل ان يغمض عيونه لاعنا نفسه وهو يهز راسه بيأس شاعرا انه اخافها منه ليسرع بجذبها في مكان بعيد منزوي لا يوجد به احد لياخذها بقوه بين ذراعيه دافنا راسه في شعرها مستنشقا رائحتها بشغف لترتجف هي بشده وجسدها يرتعش بينما يقول هو بصوت دافئ متهدج اجش في اذنها :
” بحبك ….سامعه بحبك، وما بطيقش اشوف حد جنبك انا حبي مجنون وغيرتي وحشة ، بس غصب عني جيلان انا بتعذب من اول يوم شفتك فيه وانا بقاوم بكل قوتي رغبتي بخطفك بعيد عن كل شىء .” احنى راسه مقبلا راسها المدفون بعنقه وهو يشدد من احتضانه لها مردفا بصوت تسبب بانهيار كامل لاعصابها لتترنح بين ذراعيه وهي لا تقوى على الوقوف : ” انت زى الهواء بتجري في دمي، خلاص لازم جيلان السيوفي تبقى مرات فارس مهران ما فيش اي حاجه هتوقفني عن ربط اسمك باسمي .”
ترنحت و كلماته تسكن عقلها ، و فجأة تطلعت حولها لتنتفض مبتعدة عنه بوجه أحمر كالدم لينطلق صوتها مبحوحا متهدجا خائفا و هى تقول بضعف مرتجف :” فارس …ارجوك عايزة ادخل …اخواتى هيخدوا بالهم إنى اتأخرت و بعدين هنتكلم “.
