منوعات

الفصل التالت

٣- انين الذكريات!!!!!

فضحكت برجفة قائلة: ‘آه.. أنا دايماً متهورة كده ..زهقت من حفلة مملة و قررت فجأة اخرج باليخت .’ قالت ذلك وهي تشرب بارتياح بعد أن أومأ برأسه متفهماً ولكن عادت للتوتر مرة أخرى حين نظر لها بتمعن قائلاً: ‘أنت سألتيني إنت مين.. بس أنا لغاية دلوقتي معرفش إنت مين’.

ابتلعت ريقها قائلة بهدوء لم تشعر به: ‘جيلان.. جيلان السيوفي’.
للحظة برقت عيناه بشىء كالغضب لم يلبث أن اختفى وهو يقول بتساؤل بنبرة مخيفة قليلاً: ‘بنت أمجد السيوفي؟!’
هزت رأسها ببطء وتوجس وهي تتذكر كلام شقيقها الأكبر” جاسر” الذي دائماً ما ينهرها قائلاً لها أن تأخذ حذرها فهي بنت رجل أعمال معروف وأن عائلتها لها أعداء وأن تهورها هذا ممكن يكون عامل مساعد لاعدائهم . فقالت وهي تنهض تنظر له وقد وضعت الكوب من يدها و قد بدأت تشعر انها ربما تكون فعلا فى خطر : ‘أنا لازم أمشي..هروح اليخت بتاعنا فى هدوم هناك و هرجعلك القميص .”

نظر لها بقوة وهو يبتلع ريقه وهز رأسه وكأنه يجد صعوبة في الكلام ثم قال: ‘أنت خايفة مني؟’ تهتهت وهي تقول بنفي مرتبك: ‘لا.. لا.. أصل اكيد ماما بتتصل على موبيلي وهيقلقوا وجاسر اكيد قالب الدنيا عشان..” – “جاسر؟! ‘
قاطعها بحدة وغضب وهو ينهض لتشعر فجأة بالضآلة وهى ترى طوله الفارع وعضلاته المفتولة و توترت و هى تشعر انها طفلة صغيرة بجانب عملاق و هو يتابع و عيونه تضيق على وجههها بنبرة ممتلئة بالضيق و الانتظار : ” مين جاسر ؟؟! ”

ابتلعت ريقها تقول بتوجس :” أخويا الكبير .” ارتخت عضلات وجهه و استرخى كتفاه و هو يومأ برأسه :” تمام ..تعالى هوصلك .” قالت بتوتر: ‘مفيش داعي.. هو اليخت ده بتاعك؟’.
للحظة نظر نحوها و قد ضيق عيناه ولوى فمه قبل أن يجيبها بنبرة لاذعة: ‘لا.. بتاع واحد صاحبى ‘.
هزت رأسها وهي تقول بخجل: ‘أنا آسفة على الدربكة اللي عملتها، بلغ آسفى لصاحبك ‘. نظر لها بحدة وكأنه يرفض كلياً ان تبلغ أي كان بأي كلمة قبل أن يهز رأسه قائلاً: ‘تمام.. يلا قدامي يا متهورة هانم’. ضحكت بسعادة وهي تقول بخفة: ‘ تصدق اللقب حلو’.

نظر لضحكتها وهو صامت تماماً وعيونه لا تغادر عينيها قبل أن يتنحنح قائلاً وهو يتناول جاكيت كبير معلق على كرسي ويضعه حول كتفيها: ‘البسي الجاكيت عشان متبرديش’.
وأطاعته بدون نقاش كما ظلت تفعل طوال الوقت الذي أخذها فيه إلى اليخت الخاص بهم ، الذي كان قريب جداً من اليخت الخاص به وهناك دخلت غرفة فى اليخت وارتدت بنطلون أبيضاً مع تيشرت بنص كم رمادي اللون ، و رفعت شعرها ذيل حصان و عادت تخرج بينما كان هو يجلس شارداً ورفع عيونه نحوها لتلمع بإعجاب وهو ينظر لها ليقاطع النظرات الصامتة الرنين الملح لموبايلها .

التقطت حقيبتها بسرعة و اخرجت الموبيل ، كانت والدتها التي انطلقت في سيل من اللوم والتقريع لها بعد أن اتصل بها بالطبع عزت ؛ حتى يشتكي لها قلة ذوق ابنتها. امسكت جيلان الهاتف وهي تقول بنفاد صبر
:ـ أوكي.. خلاص يا ماما.. خلاص بلاش تقولي لجاسر ، أنى على اليخت عشان خاطرى ، ماشى …
و انا جايه دلوقتى حالا ” .

أغلقت وهي تزفر أنفاسها بضيق،
ولاحظت أن فارس كان عاقدا حاجبيه يستمع لكل كلمة قالتها مع والدتها، و قد ظهر تعبيراً غريباً بعيونه ما لبث أن اختفى وهو يقول بهدوء مرح :”هاتي موبايلك أسجل لكِ رقمي.. يا ريت تبقى تطمنيني عليكِ لما توصلى لماما المستبدة .” ضحكت جيلان وهي تقول: “أنت عرفتها كده على طول ..”
وناولته الموبايل وهي تفتحه، وفوجئت به يكتب رقمه ويقوم بالاتصال به ليتصاعد رنين موبايله، وأعطاها الموبايل ثانية قائلاً بابتسامة:ـ “يالا أنا هوصلكِ” .

نظرت إليه وهو يغلق اليخت ويربط الحبل، ويمد يده نحوها ليساعدها على النزول منه ، لتصاب برجفة قوية لدى شعورها بيدها الرقيقة بداخل كفه القوية و شعرت بأصابعه تضغط يدها بتملك غريب وهو يقودها نحو سيارة حديثة فاخرة مركونة بجانب رصيف الميناء.. أرشدته إلى العنوان، وقبل أن يدخل في الشارع الذى يقود للشالية الفخم الذى تمتلكه اسرتها فى شرم ، أردفت قائلة: “معلش أنا هنزل هنا.. أصل جاسر ممكن يكون في التراس، ومش هينفع أقوله على الى حصل النهاردة …. .. متشكرة اوى “.
أوقف السيارة بهدوء ، ثم تطلع نحوها في صمت وهي تنظر إليه.

تعلقت عيونهما ببعضهما لعدة لحظات، وكانت تشعر كأن نظرات عينيه تحاصرها. إحساس غريب تملكها جعلها تشعر بجفاف حلقها وصعوبة التقاط أنفاسها. راحت عيناها تنظر لوجهه الرجولي الجذاب ، ابتلعت ريقها، وهى تلاحظ نظراته تجول عليها، ليتوقف أمام فمها الذي كانت ترطبه بلسانها. شعرت بعينيه تزداد قتامة وقد برقت بلمعان غريب، ووجدت يديه تنقبض بشدة وهو يمسك عجلة القيادة، قبل أن يقول بصوت أجش: “اقبلي دعوتي على العشاء بكرة على اليخت.. إيه رأيك؟”

نظرت إليه بدهشة وقد شعرت بقلبها يخفق بفرح وهي تعي أنها ستراه مرة أخرى، قبل أن تقول بتردد: “بس أصل…”
قاطعها وهو يجول بعينيه عليها بتعبير غريب: “عشان على الأقل تأخذي فستانك… أنتِ نسيتيه عندي”.

تذكرت فستانها الذي تركته معلقاً لكي يجف، فقالت بشهقة ذعر: “يا نهار أسود! أنا نسيت خالص.. ربنا يستر ومقابلش جاسر وأنا داخلة”.
ضيق عيونه وهو يقول بخطورة وضيق : “أنا شايف إنك بتخافي من جاسر أكثر من باباكى! مش غريبة شوية ؟!”.
ضحكت بخفة وهي تقول وهي تهز كتفيها بلا اكتراث: “بابا عادي، هو وماما واثقين فينا ومخلينّا براحتنا.. لكن جاسر طبعه صعب شوية، بيخاف عليا أنا وأختي جنى اوي”.

– “هستناكِ بكرة الساعة 6 على اليخت”. قالها بتأكيد وبصوت لا يقبل المناقشة، فلم تجد أمامها سوى أن تومئ برأسها موافقة. ونظرت له لحظة أخرى وكأنها لا تستوعب المغادرة قبل أن تقول بتلعثم: “طيب.. شكراً مرة تانية ، باى “. راقبها وهي تغادر السيارة وعيناه بها تعبير غريب، كأن نبضات قلبه نقصت وشعر للحظة بنفسه وكأنه سيهم باللحاق بها قبل أن يتمالك نفسه وهو يلوح لها بيده قبل أن يدير السيارة ويغادر ببطء عائداً.

***********
تنفست جيلان بوهن ، وهي تخرج من ذكرياتها على صوت موبايلها يرن بألحاح، فاعتدلت بتعب وهي ترد على صديقتها “مها” التي بادرت قائلة بصوت فضولي عالي: “إيه يا بنتي.. احكيلي فوراً إيه إللي حصل من ساعه مسبناك فى مكتب فارس بيه؟” تنهدت جيلان وعقلها يعمل بقوة في محاولة لتبرير الموقف، ثم قالت بتلعثم: “مفيش.. أنا بس تقريباً عشان مكنتش نمت كويس إمبارح ومفطرتش الصبح فدخت جامد ، فى مكتب فارس بيه وهو قدر الموقف و بعت طلب شنطتي وقال اروح طالما إني تعبانة…”.
فقالت مها بريبة وتساؤل: “بس أنتِ قعدتي فترة طويلة قبل ما الساعي يجي يأخذ شنطتك”.

ـ “آه.. ما هو أصل كان في كذا ملحوظة على التصميم بتاعى و بعدين جاله كذا مكالمة ، المهم طمنيني أنتِم عملتوا إيه، طلبتوا بيتزا او سوشى من غيري؟”
حاولت جيلان إلهائها عن متابعة الحوار حول امضائها الوقت عند فارس، ونجحت بالفعل إذا أخذت مها تقول وهي تعلي صوتها: “لا يا ستي، ياسر مرضاش نجيب من غيرك و كلهم بيطمنوا عليكي أهو ، وبنحسدك عشان روحتي بدرى .” ضحكت جيلان بألم و هى تشرد قائلة بضعف:” بيحسدونى !!”
ضحكت مها ببراءة تقول :” ما عدا انا يا جى جى ، انت عارفة “.

عندما أنهت المكالمة مع مها ،كانت منيرة قد أحضرت لها صينية عليها ساندوتش مع شاى وضعتها إلى جوراها و خرجت بينما كانت هى تتحدث و أشارت لها بحزم أن تاكل . أسندت جيلان رأسها على ظهر السرير وتنهدت بتعب وهي تعلم أنها لن تستطيع النوم ، التقطت كوب الشاى و عادت تتنهد بمرارة و عقلها يعود للماضى من جديد تغض شفتيها ندما و هى تقول يا ليتها لما تذهب فقد كان عقاب تساهلها فى ذلك الوقت شديد ، لتشرد في دعوة العشاء في اليخت الذي أقامها لها فارس ..

كانت تشعر كأنها سندريلا و أول مرة هتشوف الأمير …تحدثوا معا كأنهم يعرفوا بعض منذ فترة طويلة … وضحكوا وتكلموا في كل شيء .. حكت له عن طفولتها وأسرتها والمقالب المضحكة اللي دايماً تعملها في أخواتها وأصحابها، وهو كان يبدو وكأنه يغوص بداخلها .. يراقبها بدون ملل وعيونه لا تفارقها بنظرة كانت تتسبب بزيادة ضربات قلبها بشكل مؤلم، لكن هو متكلمش كتير عن نفسه ،
عرفت إن له أخ وأختان وأنه بيأسس شركة مع شركاء اخرين في القاهرة، وكان يجعلها هي تتحدث وهو يستمع لها .

أخذت الذكريات تتدفق داخلها كشلال من الألم والعذاب وهي تستعيد كل ذكرياتها مع فارس، كل ضحكة وفرحة و عاطفة تشاركه معها أو هكذا اعتقدت – وعادت تتذكر انفجاراته الغاضبة بها حيث كان يتحكم بها بتملك وجنون وغيرة مدمرة، لم تكن تستطيع الذهاب لمكان بدون إخباره، لم تكن تستطيع التأخير ابدا فى الكلية، لم تكن تتحدث مع أى زميل لها، ولم تكن تجرؤ على مواجهة غضبه منها ولا أنه يتجاهلها، لكن كل ما كان بينهم لحسن حظها لم يكن يعلم به سوى ” جنى ” أختها و “ليلى ” صديقتهافى الجامعه حيث كانا يدرسا فى كلية الهندسة …

كانت معظم لقائتهم فى أماكن ليس بها سواهم حتى بعد عودتهم إلى القاهرة ، لم تظهر معه فى مكان عام ، و كانت علاقتها بعزت تثير جنونه ، و تذكرت تلك الحفلة إلى إقامتها والدتها فى قصرهم و طبعا كان ” عزت التهامي ” و أسرته من اوائل المدعوين و لسوء حظها ، التقطت صحيفة لهم صورة كان عزت بكل سماجة يفرض نفسه عليها ليطلب منها أن ترقص معه ، و عندما رفضت آمرتها امها بلباقة و هى تنظر لها بغضب : ” جيلان، اتصرفى برقى و شياكة ، مينفعش تكسفى ضيوفنا .”

فلم تجد مفرا من أن تذهب للرقص معه مع الاحتفاظ بمسافة كبيرة بينهما ، و لكن لسوء حظها التقطت الصورة لهما …لتجد تانى يوم انفجار فارس بها و هو يهدر بصوت كالرعد فى اليخت الذى كانا يتقابلان فيه فى النيل :” بقى بترقصى و تتصوري و سايبه حقير زى ده يلمسك و ….”

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى