أنين الذكريات !!!!! “فتحت “جيلان ” باب الشقة الفاخرة التي انتقلت إليها هي وعائلتها منذ عدة أشهر، وأغلقت بتعب الباب خلفها، وبدأت تتحرك نحو ممر الغرف عندما وجدت دادة “منيرة ” مديرة منزلهم ؛ التى رفضت بكل حزم تركهم بعدما كانت مسؤولة عن القصر الكبير الذي كانوا يعيشون به قبل تدهور أسهم شركات والدها وإعلان إفلاسه و بيعهم كل ما يمتلكوه لتسديد القروض .
فقد كانت بمثابة النسمة الهادئة، الطيبة، الحكيمة في حياتها هي وأخواتها بسبب انشغال والدتهم “فريدة هانم” طوال الوقت في حفلاتها وسفرياتها و ندوات الجمعيات التي تشرف عليهم .
نظرت “منيرة ” إلى “جيلان” باستغراب قائلة وهي تضيق عينيها باهتمام على وجه “جيلان” الشاحب:
“جيلان.. حبيبتي، رجعتِ بدري ليه؟ مالك يا حبيبتي؟ أنتِ تعبانة؟”
ابتسمت “جيلان” بشحوب قائلة وهي تربت على كتفها بعطف وحب:
“لا يا حبيبتى.. أنا بس حاسة بصداع جامد في راسي، فأخدت أذن وقلت آجي أنام شوية قبل ما أنزل بعد الظهر.”
نظرت لها “منيرة ” بشفقة وهي تقول:
“يا حبيبتي يا بنتي.. مكنش ليكي أبدا التعب والهم ده، معلش بكرة ربنا يحلها من عنده.”
وأكملت وهي تقود “جيلان” بلطف نحو غرفتها لتنال قسطاً من الراحة:
“ادخلي خدي دوش وأنا هجيبلك ساندوتش مع كوباية شاي لغاية معاد الغداء، تكون فريدة هانم و الباشا وجنى ووليد رجعوا.” أومأت “جيلان” برأسها وهي تدخل غرفتها ، و بالكاد استطاعت اخذ دوش سريع و ارتدت قميصا قطنيا و ألقت بنفسها على سريرها تنظر للسقف وعيناها مغشاة بالدموع وقد أصبح السقف فجأة كشاشة عرض كبيرة تعرض فيلما كانت هى البطلة فيه …
اندفعت الذكريات إلى رأسها بقوة وهي تتذكر حفلة النادي التي كانت تحضرها في شرم الشيخ ، وتذكرت المشادة التي خاضتها مع “عزت التهامي” المليونير الذي يلاحقها دائماً ، و خروجها بعصبية من النادي متجهة نحو المرفأ حيث اليخت الذي تمتلكه عائلتها، وهي تشعر بالضيق والرغبة في الخروج عن التحكمات المفروضة عليها فى التعاملات الراقية فى الوسط البارد الأرستقراطي الذى يحيط بها …..
صعدت إليه بمفردها بكل تهورها المشهوره هى به طوال حياتها ، والذي طالما علقت عليه والدتها محذرة باستياء : “طبعك المتهور المندفع ده لازم تحاولى تتحكمى فيه …، كانت جدتك زيك كده بالضبط الله يرحمها ، ورثتِ عنها كل حاجة ، بداية من شعركِ الأحمر النارى ده و لون عيونك اللى مفيش زيه “.
كانت والدتها على حق؛ علمت ذلك بعد فوات الأوان ، فبينما كانت تقوم بفك الحبال السميكة لليخت لتتحرك به، انزلق الحبل بسرعة شديدة إلى الماء ملتفاً بقوة حول ساقها بسبب فستانها الأنيق. صرخت جيلان برعب وهي تجد نفسها تطير لتسقط بصوت عالٍ في الماء. حاولت وهي تشهق إنقاذ نفسها بفك الحبل السميك عن قدمها بلا جدوى، لتختنق أنفاسها.
وفجأة، شعرت بذراعين قويتين كالفولاذ تحيطان بخصرها، وفم قاسٍ وعنيف يضغط على فمها ليعطيها تنفساً سريعاً (قبلة الحياة)، قبل أن تتحرك يدا صاحب هذا الفم بسرعة ومهارة نحو قدمها ليرفع عنها الحبل ويحررها. عاد يمسك خصرها صاعداً بها إلى السطح، لتجد نفسها تشهق بالهواء، وتلقائياً أحاطت عنقه بذراعيها، لتدور الدنيا بها من الخضة ، ثم لم تعد تعي أي شيء…
عندما عادت لوعيها، فتحت عينيها بضعف و هى تطلع حولها بدهشة تحولت لهلع ، و هى تنتفض جالسة محدقة بوجه رجولى مثير ..ذهب بالباقية من انفاسها و شعره الاسود الناعم المبلل ملتصق بخطورة على جبينه و عيونه تنظر لها بنظرة جعلتها ترتجف من شرارت مثيرة اخدت تندفع بداخلها تراجعت قائلة: ‘أنا فين ؟ إنت مين؟’ أمسك بيديها بين كفيه يهدئ من روعها قائلاً بنبرة دافئة هادئة: ‘ اهدى مفيش حاجة تخوف، احمدي ربنا إنك لسه عايشة’.
أبعدت يده التي تسببت بصدمة كهربائية سرت في عروقها قائلة بارتياب: ‘إنت مين؟’
ابتسم قائلاً: ‘ فارس …فارس مهران افتكري اسمى يا قطتي الجميلة، عشان من دلوقتي حياتك بقت ملكي’. قال ذلك وهو ينظر لها بمكر، وشهقت هي بخوف وهي تحدق به، ليعود ويكمل ضاحكاً بطريقة سلبت أنفاسها: ‘مش بيقولوا اللي ينقذ حياة إنسان بتبقى حياته ملكه ؟’
وأكمل ملاحظاً جحوظ عينيها بقلق مازحاً: ‘يلا قومي عشان هتبردى ، أنا مرضيتش أبدل هدومك رغم إنها مبلولة ‘. توقف عندما شهقت بذهول مصدومة من وقاحته، ليقول بسخرية لطيفة: ‘كانت حالة طوارئ يا قطتي، لكن يلا يا شاطرة كده قومي، فيه هدوم هنا غيرى فستانك قبل ما تخدى برد ، وأنا هجهزلك حاجة سخنة’.
وقبل ما تصاب بالهلع أكمل: ‘أنا أضمنلك إني راجل قابل للثقة.. يلا’. لا تعرف لماذا ابتسمت وقتها وهي تنظر له بافتتان وهو يغمز بطريقة مرحة بعينيه الرماديتان لها قبل أن يغادر، ووجدت نفسها تقول بهيام: ‘يخرب بيت جمالك.. هو فيه كده؟!’
ولم تكن تعلم أن فارس ما إن خرج حتى توقف ليلتقط أنفاسه ، بطريقة جعلته يندهش من نفسه وهو يغمض عينيه مبتسما و هو يتذكر الفتاة التى لفتت نظره و هو واقفاً على سطح اليخت و هى تتحرك بسرعة نحو احد اليخوت القريبة من يخته ليظل يتابعها ببصره يشعر أنه لا يستطيع إبعاد عينيه عنها وشعرها يطير حولها و كأنها حورية من البحر وكاد أن يتجمد عندما وجدها تندفع نحو الماء ، ليقفز خلفها دون أى تردد كأن حياته توقفت على انقاذها، وما إن صعد بها إلى اليخت و وضعها أمامه حتى تجمد تماما لا يعرف ما الذي حدث له وهو
يتأمل مسحوراً ملامحها البريئه الرائعة و شعرها المتوهج ووجد نفسه بلا وعي يمد يده ليبعد شعرها عن وجهها و يمرر يده على وجهها وقد اخذ قلبه يخفق بعنف لأول مرة بتلك الطريقة قبل ان يجعلها تشم برفان و تبدأ فى الافاقة…. حرك رأسه وكأنما ليخرج من تلك الحالة ليتجه نحو المطبخ ليحضر مشروب دافىء لها .
بعد عدة دقائق كانت جيلان تخرج وهي ترتدي قميص رجالى فضفاض بدت كانها تغوص داخله وهي تشمر أكمامه الطويلة والذي كان يصل لركبتيها ولم تستطع أن ترتدي البنطلون لأنه كان يسقط من عليها غير أن ساقياه طويلتان جدا عليها . سارت خطوات مرتجفة بمنظرها ذلك وقد احمر وجهها بخجل ما إن رأت نظرات فارس لها كانت نظراته لامعة غامضة بها شىء أرسل ذبذبات قوية بجسدها فالتقطت نفس هادئ وهي تقول بتوتر وارتباك وهو يمد لها كوب من مشروب ساخن: ‘شكراً.. أنا آسفة على إزعاجك ، أنا..’
قاطعها قائلاً بلطف وهو يشير بيده نحو اريكة جميلة على سطح اليخت : “مفيش إزعاج خالص.. اقعدي..’ جلست بارتباك وهي تلتقط رشفة من الكوب لعلها تهدأ بينما قال هو و عيناه لا تترك وجهها بفضول: ‘كنت هاربانة من إيه..؟ ولا عايزة تروحى فين لوحدك؟ .. إنت دايما متهورة كده؟’
